كمال كبشة يكتب :جمهورية الطيبات… دولة بلا ترخيص

لم تعد “الطيبات” مجرد نظام غذائي، بل أصبحت جمهورية كاملة بلا حدود وبلا ترخيص.
بدأت الحكاية من مصر، كنصيحة بسيطة خرجت من طبيب، لكنها لم تبقَ داخل حدودها.
الفكرة عبرت بسرعة من الشاشات إلى الهواتف، ومن مصر إلى دول أخرى، حتى أصبحت ظاهرة عابرة للحدود تتضخم كل يوم.
بعد رحيل ضياء العوضي، لم تختفِ الفكرة، بل تحولت إلى كيان يعيش وحده، يتوسع ويتمدد دون رقابة.
في هذه الجمهورية تتحول التجربة إلى قانون، والنصيحة إلى تشريع، وأي اعتراض يُعامل كخيانة.
لكن خارج هذه الجمهورية توجد جبهة أخرى لا تقل قوة.
معارضون يرفضون تحويل التجربة إلى قاعدة، ويحذرون من تعميم وصفة بلا دليل علمي واضح.
يرون أن ما يحدث ليس تطورًا صحيًا، بل انزلاق نحو قناعة غير مختبرة قد تحمل مخاطر أكثر مما تعد به.
وهنا يشتعل الصدام.
المؤيد يؤمن، والمعارض يصعد، وبين الطرفين يضيع السؤال الأهم.
المشهد لم يعد صحيًا، بل ساحة مواجهة مفتوحة، كل طرف فيها يدافع عن قناعته لا عن الحقيقة.
الأخطر أن هذه الجمهورية لا تعترف بمرجعية.
لا علم يراجعها، ولا جهة تنظمها، ولا حدود توقف انتشارها.
فقط يقين ينتقل من شخص لآخر أسرع من أي عدوى.
الدولة تنظر لكنها لا تواجه فكرة بل حالة.
حالة خرجت من بلد وأصبحت تتكرر في أكثر من مجتمع كلما بحث الناس عن حل سريع في عالم لا يمنحهم إجابات سهلة.
أخطر ما في الطيبات أنه لا يناقش بل يؤمن به.
الحقيقة أن الطيبات لم تصبح خطرة لأنها نظام، بل لأنها تحولت إلى دولة بدأت من مصر ووصلت إلى العالم… يدخلها الناس بإرادتهم… ولا يخرجون منها بسهولة.
وما يحدث اليوم… قد يكون مجرد الفصل الأول في حكاية أكبر بكثير مما يتصور الجميع







