كمال كبشة يكتب :الطيبات… هل أخافهم النظام… أم سقوط الثقة؟

المشهد لم يعد عن نظام غذائي… ولا عن طبيب رحل… ولا حتى عن فيديوهات تُحذف من الإنترنت المشهد أكبر من ذلك بكثير.
نحن أمام حالة رعب حقيقية… من فكرة أطلقها طبيب عناية مركزة… ثم تحولت بعد رحيله إلى حرب ثقة مفتوحة.
بعد رحيل ضياء العوضي، كان المتوقع أن تنتهي الحكاية… لكن الذي حدث كان العكس تمامًا.
الرجل مات… لكن “الطيبات” بدأت تعيش وحدها.
كل محاولة للهجوم عليها… زادت انتشارها.
كل تحذير… حوّلها إلى ترند.
وكل حملة تخويف… دفعت آلاف الناس للبحث أكثر.
وهنا ظهرت الحقيقة الصادمة: المعركة لم تكن يومًا على الطعام… بل على السيطرة.
السيطرة على عقل المريض… وعلى خوفه… وعلى جيبه أيضًا.
لأن الإنسان حين يفقد ثقته في المنظومة… يبدأ تلقائيًا في البحث عن أي صوت مختلف… حتى لو خرج من شخص ميت.
وهذا تحديدًا ما أخاف الجميع.
فجأة… أصبح قبر رجل أخطر من عشرات الكوارث الصحية الحقيقية.
رجل لا يملك قناة فضائية… ولا حزبًا… ولا شركة دواء… ولا إمبراطورية إعلامية… لكنه هز سوقًا كاملًا بمجرد فكرة.
ولأن الفكرة وصلت للناس… بدأت الحرب.
مرة باسم العلم… ومرة باسم الصحة العامة… ومرة باسم حماية المواطنين.
لكن وسط كل هذا الصراخ… نسي الجميع سؤالًا واحدًا: إذا كانت الفكرة ضعيفة فعلًا… فلماذا كل هذا الخوف منها؟
الحقيقة المؤلمة… أن بعض المعارك لا تُدار دفاعًا عن صحة الناس… بل دفاعًا عن النفوذ.
ولهذا… تحول الجدل حول “الطيبات” من نقاش طبي… إلى حرب ثقة مفتوحة بين الناس والمنظومات كلها.
وفي الحروب الكبيرة… أخطر شيء ليس المرض… بل سقوط الثقة.








