اتنين غيرنا.. حين تصطدم القلوب بالشهرة والشائعات، وتبدأ رحلة البحث عن الحقيقة والطمأنينة
إسراء البواردي
يقدّم مسلسل «اتنين غيرنا» تجربة درامية تقوم على فكرة التصادم بين صورتين؛ الصورة التي يراها الناس، وتلك التي يخفيها الأبطال داخلهم. العمل لا يعتمد على الأحداث الصاخبة بقدر ما يراهن على الصراع النفسي وتراكم التفاصيل الصغيرة التي تكشف هشاشة الإنسان مهما بدا قويًا أو مشهورًا.

في قلب الحكاية تقف «نور أبو الفتوح»، نجمة شابة دفعت ثمن اختيارها للفن غاليًا. نجاحها المهني لم يمنحها الطمأنينة، بل وضعها تحت مجهر دائم، حيث تتحول حياتها الشخصية إلى ساحة مفتوحة للتأويل. علاقتها بوالدها المقطوعة ليست مجرد خلفية درامية، بل جرح مستمر يفسّر كثيرًا من اندفاعها وتوترها ورغبتها في إثبات ذاتها.
على الجانب الآخر، يظهر «حسن» بشخصية مختلفة تمامًا؛ رجل يحاول أن يبدو متماسكًا بينما يمرّ بمرحلة انكسار عاطفي حاد. المسلسل يتعامل مع اكتئابه باعتباره رحلة بحث عن التوازن، لا مجرد حالة عابرة. وجوده في العلاج النفسي يفتح مساحة صادقة لمناقشة فكرة الاعتراف بالضعف، وكيف يمكن أن يكون طلب المساعدة شجاعة لا نقصًا.

اللقاء بين نور وحسن لا يأتي باعتباره قصة حب تقليدية، بل تقاطعًا بين احتياجين؛ هي تبحث عن شخص يراها بعيدًا عن الأضواء، وهو يبحث عمّن يعيد إليه الإحساس بالحياة. لكن اقترابهما لا يمرّ بهدوء، فالشائعات تتكفّل بتعقيد المشهد، خاصة بعد انتشار أخبار مغلوطة حول واقعة جمعتهما في الشارع، لتتحول لحظة عابرة إلى أزمة رأي عام.
المسلسل يطرح سؤالًا معاصرًا: إلى أي مدى يمكن أن تدمّر الأخبار غير الدقيقة حياة أشخاص؟ وكيف تؤثر السوشيال ميديا في إعادة صياغة الحقيقة؟ من خلال هذا الخط، يلامس العمل واقعًا يوميًا يعيشه الجمهور، ما يمنحه طابعًا قريبًا ومفهومًا.

نص رنا أبو الريش يمنح الشخصيات عمقًا واضحًا، بينما يحافظ إخراج خالد الحلفاوي على إيقاع متوازن يسمح للمشاعر أن تتشكل تدريجيًا. أما على مستوى الأداء، فيقدّم آسر ياسين ودينا الشربيني حضورًا قائمًا على التفاصيل الدقيقة أكثر من الانفعالات المباشرة، وهو ما يمنح العلاقة بين الشخصيتين مصداقية وهدوءًا.
بمشاركة مجموعة من الأسماء الشابة والوجوه المعروفة، ينسج «اتنين غيرنا» دراما اجتماعية عن العزلة وسط الزحام، وعن حاجتنا لشخص يفهمنا كما نحن، لا كما يرانا الآخرون. عمل يبتعد عن الميلودراما الصريحة، ويختار أن يقترب من الواقع بهدوء وثقة.









