البهائية: النشأة، الانتشار، الدور السياسي، والخطورة على الأمة العربية والإسلامية

بقلم: لواء: احمد زغلول مهران
أولاً: النشأة ومكان البداية
ظهرت البهائية في منتصف القرن التاسع عشر في إيران (بلاد فارس)، وتُعدّ امتداداً لحركة البابية التي أسسها سيد علي محمد الشيرازي عام 1844، والذي أطلق على نفسه لقب “الباب” مدعياً أنه جاء ليبشر بظهور نبىٍ موعود جديد بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم مخالفاً بذلك مبدأ خاتمية النبوه في الإسلام.
لاحقاً ، ظهر ميرزا حسين علي نوري، وهو إيراني الجنسية، ويُعرف بلقبه الديني “بهاء الله”، فادعى أنه هو الموعود الذي بشر به “الباب”، وأعلن عن تأسيس الديانة البهائية رسمياً عام 1863 أثناء نفيه في العراق تحديداً ببغداد ومنها بدأت دعوته بالانتشار.
ثانياً: الانتشار الجغرافي للبهائية
- العراق: البداية الفعلية لانطلاق البهائية كمذهب، حين أعلن بهاء الله دعوته في بغداد.
-
تركيا: نُفي بهاء الله لاحقاً إلى إسطنبول ثم الى أدرنه.
-
فلسطين (عكا وحيفا): بعد ضغوط إيرانية وعثمانية، نُفي بهاء الله إلى مدينة عكا في فلسطين (أواخر الحكم العثماني)، حيث قضى آخر سنوات حياته وتوفي هناك عام 1892، وتحوّلت حيفا وعكا إلى مركز عالمي للبهائية حتى اليوم.
-
مصر: انتشرت البهائية في مصر مع بداية القرن العشرين، خاصة بين بعض طبقات المثقفين، وواجهت مقاومة شديدة من الأزهر الشريف، ولا تزال غير معترف بها رسمياً.
-
لبنان، تونس، الجزائر، الإمارات، البحرين: انتشرت فيها بنسب محدوده، ولا تزال موجودة تحت رقابة قانونية واجتماعية.
ثالثاً: مؤسس البهائية وأبرز أفكاره
• الاسم: ميرزا حسين علي النوري
• الجنسية: إيراني
• الأفكار الرئيسية:
• وحدة الأديان والرسالات السماوية.
• نبذ الحدود القومية وتأسيس نظام عالمي موحد.
• المساواة التامة بين الجنسين.
• إلغاء بعض الشعائر الإسلامية كالصوم والصلاة على هيئتهاالمعروفة.
• اعتبار نفسه رسولاً بعد سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم مما يُعد خروجاً صريحاً عن الإسلام.
رابعاً: دور إسرائيل في دعم البهائية
بعد إنشاء الكيان الصهيوني عام 1948، أصبح المركز الإداري والروحي للبهائيين في مدينة حيفا المحتلة بفلسطين حيث تحتضن إسرائيل المقر العالمي للبهائية والمعروف باسم “البيت الأعظم للعدل”، ويُعتبر أعلى سلطة دينية بهائية في العالم وقد قامت إسرائيل بتقديم الدعم والحماية للبهائيين، ووفرت لهم الحرية الكاملة لبناء معابدهم وإدارة شؤونهم، على عكس معظم الدول العربية والإسلامية التي رفضت الاعتراف بهم كدين.
يُعتبر ذلك جزءًا من استراتيجية سياسية إسرائيلية لاستخدام الأقليات والطوائف في زعزعة استقرار المجتمعات العربية وخلق كيانات دينية موازية تُضعف الانتماء للإسلام.
خامساً: أهم المعابد والأماكن المقدسة للبهائيين
- حدائق البهائيين – حيفا (إسرائيل):
• من أكبر وأهم الأماكن المقدسة لدى البهائيين ويضم ضريح الباب، أول من بشر بالبهائية وتحيط به حدائق ضخمة مصممة بدقة على الجبل.
- ضريح بهاء الله – عكا (إسرائيل):
• يقع في منطقة “الباهجه ”و يُعد أقدس موقع ديني للبهائيين.
- معبد اللوتس – نيودلهي (الهند):
• واحد من أكبر معابد البهائيين خارج الشرق الأوسط.
- المقر العالمي (البيت الأعظم للعدل) – حيفا:
• يُدير شؤون الدين عالمياً ويصدر قرارات عقائدية ملزمة.
سادساً: الخطورة على الأمة الإسلامية والعربية
- المساس بعقيدة ختم النبوة:
البهائية تدّعي أن الوحي لم ينقطع وأن “بهاء الله” نبي مرسل بعد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما يناقض أصول العقيدة الإسلامية.
- أداة سياسية ناعمة:
تستخدم بعض الجهات الغربية والصهيونية البهائية كوسيلة لاختراق المجتمعات الإسلامية، تحت غطاء حقوق الإنسان أو حرية الاعتقاد.
- زعزعة الاستقرار الديني والفكري:
• محاولات جذب الشباب المتأثرين بالحداثة والعلمنة، تحت شعارات السلام والمساواة.
• استغلال منصات التواصل والتقنيات الحديثة في نشر الفكر بطريقة ناعمة وغير مباشرة.
- تهديد الهوية العربية والإسلامية:
الفكر البهائي يقوم على تقويض الانتماءات الوطنية والدينية، والدعوة إلى ما يسمى “المواطنة العالمية”، مما يُضعف الروابط التاريخية والثقافية لشعوب المنطقة.
سابعاً: دور الأزهر والكنيسة والأجهزة الرقابية
• الأزهر الشريف:
كان وما زال في طليعة المواجهة الفكرية للبهائية، حيث أكد أنها ليست من الإسلام في شيء، ورفض أي دعوات للاعتراف بها كدين مستقل.
كما أصدر العديد من الفتاوى والبحوث لتوعية المجتمع بخطورة هذا الفكر المنحرف.
• الكنيسة المصرية:
رغم عدم انخراطها المباشر في الملف، إلا أنها تقف مع الدولة في مواجهة الطوائف ذات الطبيعة السياسية والتبشيرية، وترفض الخروج عن الديانات السماوية الثلاث.
• الأجهزة الرقابية:
قامت عدة دول عربية بإغلاق الجمعيات والمقرات البهائية، وحجبت منصات إلكترونية تروج للفكر، كما رفضت تسجيل الديانة في الوثائق الرسمية.
كما خضعت بعض الشخصيات المرتبطة بها للمساءلة القانونية.
ثامناً: أهم الطقوس والأعياد البهائية
الطقوس الدينية:
• الصلاة اليومية: تُؤدى ثلاث مرات بصيغة غير إسلامية، دون اتجاه للقبلة.
• الصوم: مدته 19 يومًا في شهر “العلاء” (1–19 مارس)، من الشروق حتى الغروب.
• عدم وجود رجال دين: لا يوجد كهنة أو علماء، بل كل فرد يباشر عبادته بنفسه.
الأعياد والمناسبات:
- عيد النيروز – رأس السنة البهائية، يوافق 21 مارس.
-
عيد إعلان الدعوة – 23 مايو، ذكرى إعلان الباب دعوته.
-
عيد ميلاد الباب وبهاء الله – يحتفل بهما في تواريخ ثابتة حسب تقويمهم الخاص.
-
عيد الميثاق – 26 نوفمبر، ذكرى تعيين عبد البهاء كخليفة.
-
عيد الصعود – 29 مايو، ذكرى وفاة بهاء الله.
-
الاجتماع الدوري كل 19 يومًا – لقاء روحي وتنظيمي لأفراد الطائفة.
تاسعاً: توصيات التعامل مع الفكر البهائى
- تعزيز الوعي العقائدي لدى الشباب، ودمج مناهج الفِرَق الضالة والمذاهب المنحرفة ضمن التعليم الديني.
-
تحديث خطط المؤسسات الدينية والإعلامية لمواجهة الحملات الناعمة على الإنترنت.
-
سن تشريعات قانونية تجرم نشر الفكر البهائي إن ثبت أنه يُستخدم سياسياً أو طائفياً لتهديد استقرار المجتمعات.
-
المراقبة المستمرة للنشاطات الثقافية والمنظمات المشبوهة ذات التمويل الخارجي.
-
تعزيز دور الأسرة والمدرسة في زرع العقيدة الصحيحة وبث الثقة في هوية الأمة.
-
التعاون العربي الإسلامي عبر هيئات موحدة ترصد وتواجه الفكر المنحرف والتغلغل الأيديولوجي الموجه من الخارج.
في النهاية، لا يمكن التعامل مع البهائية كحالة دينية فحسب، بل كمنظومة فكرية شاملة لها أبعاد عقائدية، اجتماعية، وسياسية. وقد أثبتت معطيات الواقع أن هذا الفكر لا ينفصل عن الأجندات الجيوسياسية التي تسعى إلى تفكيك وحدة الأمة الإسلامية، وتشتيت هويتها الجامعة عبر دعم الطوائف ذات البعد العالمي المزعوم.
البهائية ليست مجرد طائفة منشقة، بل مشروع عابر للقوميات والديانات، يُسوق لنفسه عبر شعارات براقة كالسلام، الوحدة، وحقوق الإنسان، بينما ينطوي على رفض صريح للثوابت الإسلامية، خاصة في مسألة ختم النبوة والعبادات.
إن مواجهة هذا التيار تتطلب وعياً مجتمعياً راسخاً، ودوراً فاعلاً للمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية، إضافة إلى تعاون عربي-إسلامي منسق، لضمان حماية العقيدة والهوية الثقافية والدينية للأمة، دون الوقوع في فخ القمع أو التهويل، بل عبر المواجهة الواعية الرصينة التي تكشف الجذور، وتُعالج التأثير في عمق المجتمع، لا في سطحه فقط