رحلة ياسر عمار.. سائق بدأ من الصفر حتى أصبح صاحب شركة سياحة في جورجيا

لم تبدأ رحلة ياسر عمار (Yaser Ammar Yaser Alshiakhjab) في جورجيا من مكتب شركة سياحة أو مشروع خاص، وإنما بدأت من موقع مختلف تمامًا؛ حيث عمل في بداية تجربته سائقًا لدى صاحب شركة سياحة، وهي الفترة التي منحته فرصة للتعرف عن قرب على طبيعة العمل السياحي والتعامل اليومي مع الزوار.
وخلال هذه المرحلة، بدأ عمار يكتسب خبرة حقيقية من أرض الواقع، ويتعرف على الأماكن التي يقصدها السائحون، وطبيعة الرحلات، واحتياجات الزائر العربي الذي يأتي إلى جورجيا بحثًا عن تجربة مختلفة.
لكن مسيرته لم تستمر بالشكل نفسه، بعدما حدثت خلافات ومشكلات في العمل مع صاحب الشركة، ليقرر عمار ترك الوظيفة والبدء في بناء طريق خاص به.
قرار ترك العمل لم يكن سهلًا، لكنه تحول مع الوقت إلى نقطة فارقة في حياته المهنية، بعدما وجد نفسه أمام تحدٍ جديد: كيف يبدأ من جديد دون شركة أو اسم تجاري يعتمد عليه؟
في تلك الفترة، اتجه عمار إلى صناعة المحتوى، وبدأ في تصوير فيديوهات عن الأماكن السياحية في جورجيا، مستفيدًا من معرفته التي اكتسبها خلال عمله السابق، ومن وجوده اليومي في الشوارع والوجهات التي يقصدها السائحون.
لم تكن الفيديوهات بالنسبة إليه مجرد وسيلة للظهور على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما كانت محاولة للتعريف بجورجيا من خلال شخص يعيش التجربة بنفسه.
ومع استمرار نشر الفيديوهات، بدأ المحتوى يجذب انتباه أشخاص مهتمين بالسفر إلى جورجيا، وبدأت تصل إليه استفسارات من متابعين يريدون معرفة تفاصيل الرحلات والأماكن والخدمات المتاحة.
وبمرور الوقت، تحول المتابعون إلى عملاء، وبدأ عمار يكتشف أن ما يقدمه عبر الهاتف يمكن أن يتحول إلى مشروع حقيقي على أرض الواقع.
ومن هنا جاءت الخطوة الأكبر في رحلته؛ قرر أن يؤسس شركته الخاصة في مجال السياحة، واختار لها اسم «العز للسياحة»، لينتقل من العمل لدى الآخرين إلى امتلاك مشروعه الخاص.
تأسيس الشركة لم يكن نهاية الطريق، وإنما بداية مرحلة جديدة، أصبح خلالها عمار يجمع بين مسؤوليات إدارة شركة سياحية وبين صناعة المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي.
وبدلًا من أن يفصل بين المجالين، جعل كل واحد منهما يدعم الآخر؛ فالعمل في السياحة منحه تجارب وأفكارًا جديدة، بينما ساعده المحتوى في الوصول إلى جمهور أكبر واستقطاب عملاء جدد.
ومع الوقت، بدأ عمار في تطوير أسلوبه على منصة TikTok، وقدم فيديوهات أكثر حضورًا وقوة عن السياحة في جورجيا، متناولًا الأماكن والرحلات والتجارب التي يمكن أن يعيشها الزائر، إلى جانب تفاصيل من الحياة اليومية داخل البلاد.
هذه التجربة جعلته قريبًا من نوع مختلف من الجمهور؛ أشخاص لم يزوروا جورجيا من قبل، لكنهم أصبحوا يتابعون المحتوى للتعرف على البلد قبل اتخاذ قرار السفر.
كما ساعدته خبرته السابقة في التعامل مع الزوار على فهم الأسئلة التي تشغل المسافر العربي، وما الذي يريد معرفته قبل حجز الرحلة، وهو ما انعكس على طبيعة المحتوى الذي يقدمه.
وبالنسبة لعمار، فإن أهم ما تغير في رحلته لم يكن الانتقال من وظيفة إلى شركة فقط، وإنما اكتشافه أن الخبرة التي اكتسبها من العمل يمكن أن تتحول إلى محتوى، وأن المحتوى بدوره يمكن أن يكون وسيلة لبناء مشروع حقيقي.
وتبدو تجربته اليوم قائمة على ثلاثة عناصر ارتبطت ببعضها منذ البداية؛ خبرة ميدانية بدأت من العمل كسائق، ومشروع سياحي أصبح يحمل اسمه الخاص، وحضور رقمي تطور من فيديوهات بسيطة إلى محتوى يتابعه جمهور مهتم بالسفر إلى جورجيا.
ورغم اختلاف نقطة البداية عن الصورة التي وصل إليها اليوم، فإن رحلة ياسر عمار تكشف جانبًا مهمًا من عالم الأعمال؛ أحيانًا لا تكون البداية المثالية هي التي تصنع النجاح، وإنما القدرة على التعامل مع الظروف وتحويلها إلى فرصة جديدة.
فمن سائق يعمل لدى شركة سياحة، إلى شخص بدأ يصور الأماكن بكاميرا هاتفه، ثم إلى صاحب شركة سياحية وصانع محتوى، استطاع عمار أن يبني تجربته خطوة بخطوة، مستفيدًا من كل مرحلة بدلًا من التوقف عندها.
واليوم، يواصل ياسر عمار العمل في السياحة بجورجيا بالتوازي مع صناعة المحتوى، في محاولة لتطوير تجربته والوصول إلى جمهور عربي أكبر، واضعًا أمامه هدفًا واضحًا: أن يحول ما تعلمه وعاشه على أرض الواقع إلى تجربة يستفيد منها كل من يفكر في زيارة جورجيا.





