ساحة الرأي

أسرار الأهرامات والحضارة المصرية القديمة إرث علمي ومعرفي يقود المستقبل

بقلم: لواء/ أحمد زغلول مهران

لا تزال الحضارة المصرية القديمة، بأهراماتها الشامخة وعلومها المتقدمة، تُدهش العالم يوماً بعد يوم، في الوقت الذي لا نزال نحن – أحفاد هذه الحضارة – بحاجة إلى إعادة قراءة تاريخنا بعين علمية وواعيه لقد آن الأوان لنقف وقفة مراجعة صادقة، نُدرك من خلالها حجم الميراث الحضاري الذي نملكه، وننقله للأجيال القادمة في مناهجنا ومؤسساتنا التعليمية، بل وفي وعينا الجمعي كأمة.

الأهرامات عبقرية معمارية وهندسية تتحدى الزمن

ليست الأهرامات مجرد مقابر كما يروّج البعض، بل هي إنجاز هندسي ومعرفي متكامل فقد بنى المصريون القدماء هذه الهياكل العملاقة، وعلى رأسها هرم خوفو (الهرم الأكبر)، بدقة متناهية تعجز عنها أدواتنا الحديثة حتى يومنا هذا وأثبتت الدراسات الجيولوجية والأثرية الحديثة أن بناء الأهرامات تم باستخدام تقنيات غير مسبوقة في نقل الكتل الحجرية، منها استخدام المزالق الرملية، والرافعات الخشبية، والممرات المائية، ما يدل على فهم عميق للهندسة والفيزياء.

علم التحنيط كيمياء متقدمة لم تُكشف أسرارها بالكامل

أحدث الاكتشافات العلمية حول التحنيط المصري القديم بيّنت أن المواد المستخدمة في حفظ الأجساد ليست فقط عضوية أو طبيعية، بل مزيج معقد من مركبات كيميائية، بعضها لم يُعرف تركيبه الدقيق حتى الآن لقد استخدم المصريون القدماء مواد مثل الراتنجات، الزيوت النادرة، مضادات الفطريات، ومركبات عضوية عازلة، مما يوضح امتلاكهم معرفة دقيقة بعلم الكيمياء والبيولوجيا، لم تصل إليها بعض المجتمعات حتى في العصور الحديثة.

المعابد المصرية القديمة منارات علمية وروحية

تمتلك مصر معابد تُعد أعظم ما شيدته البشرية من صروح معمارية شاهدة على تقدم الحضارة الإنسانية معبد دندرة مثلاً، يضم نقوشاً فلكية مذهلة تُظهر إلماماً بحركات النجوم والكواكب، وتثبت هذه النقوش أن قدماء المصريين هم من اكتشفوا علم الكهرباء والمصباح الكهربائي، وليس نيكولا تسلا أو أديسون هذا ما يؤكد أن حضارة أجدادنا وعلمهم يُسرق ويُنسب لغيرهم، لذا يجب أن نوضح الحقائق بنظرة علمية توثيقية، مع أهمية نشر هذه المعلومات للعالم أجمع بالإضافة إلى ذلك، يعتبر معبد دندرة شاهدًا كونياً مسجلاً على جدرانه لسير تاريخية تمتد لعصور متتالية، مما يؤكد أن أجدادنا وثقوا الأحداث على الجدران لكي تبقى وتمتد لعصور وعصور إلى أن وصلت إلينا أما معبدا الكرنك والأقصر، فهما موسوعتان مفتوحتان للتاريخ والدين والسياسة والفلك، يعكسان العلاقة بين الإنسان والكون. ومعبد حتشبسوت، بجماله المعماري وجغرافيته البنائيه، يعكس مدى تطور الفكر الهندسي والرمزي لدى المصري القديم.

لسنا “فراعنة” •• نحن أحفاد المصريين القدماء

من المهم أن نصحح المفاهيم المغلوطة فكلمة “فرعون” لم تكن تُطلق على الشعب، بل على الملك وحده، وتعني “البيت الكبير”، وقد ظهر في القرآن الكريم ما يؤكد أن فرعون كان شخصًا طاغيًا ظالمًا لذا، نحن لسنا “فراعنة” كما يُشاع إعلامياً، بل أحفاد المصريين القدماء، الذين أسسوا حضارة تُعد الأهم في التاريخ الإنساني، ليس من حيث الأثر فقط، بل من حيث الأثر العلمي والإنساني والمعرفي.

نملك أكثر من ثلثي آثار العالم ومفاتيح التقدم بأيدينا

تشير الإحصاءات الأثرية إلى أن مصر تمتلك أكثر من ثلثي آثار العالم، وهي ليست مجرد حجارة، بل شواهد حيّة على علم متقدم في مجالات الطب، الفلك، الهندسة، الكيمياء، العمارة، والفكر الإنساني. إلا أن هذا الإرث لم يُستثمر بالقدر الكافي في تشكيل وعي الأجيال، أو في الترويج العلمي والسياحي للدولة المصرية بما يليق بمكانتها التاريخية.

العالم يتحدث عن الحضارة المصرية والتعليم في دول العالم

لم تعد الحضارة المصرية القديمة مجرد موضوع للدراسات الأكاديمية أو الاهتمام الأثري، بل أصبحت محوراً رئيسياً في المناهج التعليمية والمراكز البحثية في كبرى جامعات العالم في أوروبا وأمريكا وآسيا، تُدرّس علوم المصريات (Egyptology) كأحد الفروع الأساسية في كليات الآثار، الفلك، الهندسة، وحتى الفلسفة.

وفي دول مثل ألمانيا، اليابان، إنجلترا، والصين، يُربّى الطلاب منذ المراحل المبكرة على احترام وإنبهارهم بما أنجزه المصريون من نظم تعليمية متطورة ونظريات فلكية وكيميائية دقيقة، حيث تُستخدم الأهرامات كنماذج تعليمية في مواد العلوم والرياضيات. ويُعد المهندس المصري القديم “أيمحتب” شخصية ملهمة في بعض المناهج.

فكيف للعالم أن يُعلّم أبناءه علوم حضارتنا، بينما لا نُخصص نحن ما يكفي من مناهجنا ومؤسساتنا لتعليم أبنائنا هذا المجد العظيم؟ التعليم المصري يجب أن يُقدّم هذه الحضارة من منظور علمي تطبيقي، لا مجرد سرد تاريخي.

ماذا تقول البعثات العلمية والمنظمات الدولية عن الحضارة المصرية؟

العديد من المؤسسات العلمية والفضائية الدولية الكبرى أشادت بعبقرية الحضارة المصرية القديمة. خصصت وكالات مثل ناسا (NASA)، وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، والوكالة الروسية (Roscosmos) فرقاً بحثية لدراسة العلاقة بين مواقع الأهرامات ومحاور الأرض ومواقع النجوم وأشارت بعض النظريات إلى أن علم الأهرامات وخصوصاً الهرم الأكبر يخضع لحسابات فلكية دقيقة تعكس فهماً لم يصل إليه العالم إلا القليل منه وسبق ان قيم رئيس الوكاله الروسيه بان ما وصل اليه قدمائنا المصريين من علوم يفوق ما وصل اليه العالم بحوالى ٥٠٠٠ عام

كما أجرت جامعات مرموقة مثل هارفارد، ستانفورد، وكامبريدج أبحاثاً تؤكد أن تصميمات المعابد تخضع لنسب رياضية مذهلة، تعكس معرفة فائقة بالرياضيات والهندسة وأشارت بعثات دولية إلى أن تكنولوجيا الطب والتحنيط والمعمار لدى المصريين القدماء تفوق ما وصل إليه بعض العلماء حتى في القرن الحادي والعشرين.

هذا التقدير العالمي يجب أن يكون محفزاً لنا، لنُعيد اكتشاف إرثنا وتقديمه للعالم كركيزة معرفية يمكن أن تسهم في تطوير العلوم الحديثة.

التعليم أولاً •• ضرورة إدراج علوم الحضارة في المناهج الدراسية

واحده من أهم القضايا الوطنية الراهنة هي الحاجة الماسة لإدراج علوم الحضارة المصرية القديمة في مناهج التعليم، ليس كمواد تاريخية جافة، بل كمصدر إلهام علمي وثقافي يُعزز من ثقة الطالب بهويته، ويضع أمامه قدوة علمية من أجداده من الضروري أن يعرف الطفل المصري أن أجداده هم أول من كتب، وطبّب، ورصد النجوم، وأدار المجتمعات وفق منظومة أخلاقية دقيقة.

توصيات لزيادة الوعي الفكري وتعزيز السياحة الحضارية

أولاً: زيادة الوعي الفكري والثقافي
• إطلاق برامج توعوية عبر الإعلام تشرح مفاهيم الحضارة القديمة بلغة مبسطة وجاذبة.
• تشجيع البحوث العلمية المرتبطة بتكنولوجيا المصريين القدماء وتوفير الدعم لها.
• إنشاء متاحف تفاعلية في كل محافظة، تعرض علوم الحضارة بأسلوب تكنولوجي حديث.

ثانياً: تحويل مصر إلى دولة سياحية من طراز فريد
• تطوير البنية التحتية السياحية حول المناطق الأثرية دون الإخلال بطابعها التاريخي.
• تقديم جولات سياحية تعليمية تعتمد على السرد القصصي المرتبط بالحضارة.
• تدريب مرشدين سياحيين متخصصين في العلوم والمعارف المصرية القديمة.
• التعاون مع كبرى شركات الإنتاج العالمية لإنتاج أفلام ومسلسلات توثق التاريخ.

خاتمة: بين الماضي والمستقبل رابط لا ينكسر

ليس الهدف من الحديث عن الحضارة المصرية القديمة التفاخر بالماضي، بل استلهام الدروس لبناء مستقبل مشرق. فالحضارات لا تُخلّد فقط بما تركته من آثار، بل بما أورثته من علوم وأخلاق ومنظومات معرفية. وإذا أردنا أن نكون في مصافّ الدول المتقدمة، فعلينا أن نُعيد وصل ما انقطع بيننا وبين جذورنا العلمية، وأن ننقل هذا الإرث إلى أبنائنا، ونُقدمه للعالم كأنبل ما تملكه البشرية من حضارة.

إن المصري القديم لم يكن مجرد بنّاء ماهر أو فلكي عبقري، بل كان إنساناً يحمل وعياً متكاملاً بالكون والحياة والإنسان. واليوم، نحن أمام فرصة تاريخية لاستعادة هذا الوعي، من خلال مشروع وطني شامل يُعيد للحضارة المصرية مكانتها في وجداننا، وفي مناهجنا، وفي خطابنا الإعلامي والثقافي.

فإذا كانت مصر تمتلك أعظم ما صنعته البشرية من تاريخ، فعلينا أن نجعل من هذا التاريخ قاعدة لانطلاقتنا نحو المستقبل، لا أن نكتفي منه بالاحتفاء، بل نبني عليه رؤية جديدة لمستقبل قائم على العلم، والانتماء، والاعتزاز بالهوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى