ريهام عبد الغفور.. رحلة فنية صنعتها الجرأة والتنوع
كتبت: إسراء البواردي
في مشوار فني امتد لسنوات، استطاعت ريهام عبد الغفور أن تنتقل من صورة الفتاة الرقيقة التي عرفها بها الجمهور في بداياتها، إلى واحدة من الفنانات اللاتي ينتظر الجمهور أعمالهن بحثًا عن شخصية جديدة ومختلفة. لم يكن هذا التحول سريعًا، لكنه جاء مع تراكم التجارب وجرأة أكبر في اختيار الأدوار.
ريهام لم تخفِ أن الطريق مر بفترات شعرت فيها بأنها لا تتحرك بالشكل الذي تريده. فقد تحدثت عن سنوات طويلة كانت تجد نفسها خلالها أمام أدوار متشابهة، وقالت إنها قضت نحو عشر سنوات وهي تقدم تقريبًا النوع نفسه من الشخصيات، وهو ما أصابها بالإحباط وجعلها تفقد جزءًا من شغفها. ووصل الأمر بها في فترة معينة إلى أن تنظر للتمثيل باعتباره مجرد عمل تؤديه، قبل أن تبدأ في البحث عن مساحة مختلفة لنفسها.

هذه الرغبة في التغيير انعكست بوضوح على اختياراتها، فبدأت تدخل مناطق أكثر تعقيدًا، وتقدم شخصيات بعيدة عن الصورة التي التصقت بها في بداياتها. ومع أعمال مثل «زي الشمس» و«الغرفة 207» و«رشيد» و«أزمة منتصف العمر»، أصبح واضحًا أن ريهام لا تريد أن تكرر نفسها، وأنها تمتلك أدوات تسمح لها بالتنقل بين ألوان مختلفة من الدراما.
ولعل نجاحها في هذه المرحلة لم يكن قائمًا على نوع واحد من الأدوار، وهو ما ظهر أيضًا في اختياراتها الأحدث. ففي «ظلم المصطبة» قدمت شخصية هند رضوان، بينما ظهرت في «كتالوج» بشخصية أمينة، وشاركت في «سنجل مازر فاذر» بشخصية سلمى. كما خاضت تجربة مختلفة من خلال فيلم «خريطة رأس السنة»، وشاركت بالأداء الصوتي في «يحيى وكنوز 3: أرض الحكايات».

أما «حكاية نرجس»، فكانت تجربة تضع ريهام أمام شخصية تحمل قدرًا كبيرًا من الصراع الإنساني. نرجس امرأة تبحث عن الأسرة والأمان، وتحاول التعامل مع حرمانها من الإنجاب، لكن محاولتها لصناعة الحياة التي تتمناها تقودها إلى سلسلة من المواقف التي تغير مسارها.
الشخصية منحت ريهام فرصة لتقديم مشاعر متناقضة؛ امرأة تبدو قوية في بعض اللحظات، لكنها تحمل في داخلها احتياجًا وخوفًا ورغبة شديدة في الانتماء. وهنا تظهر إحدى نقاط قوتها في السنوات الأخيرة: قدرتها على جعل الشخصية تبدو حقيقية، لا مجرد دور مكتوب على الورق.

وعند النظر إلى مسيرتها كاملة، نجد أن ريهام عبد الغفور لم تعتمد على نجاح واحد، وإنما بنت حضورها بالتدريج. فمن «الريان»و«لا تطفئ الشمس»، إلى أعمالها الأحدث، ظلت تجربتها تتغير مع الوقت، حتى أصبحت اختياراتها نفسها جزءًا من نجاحها.
وربما أكثر ما يلفت في حكاية ريهام أنها لم تخجل من الحديث عن اللحظة التي شعرت فيها بأنها فقدت شغفها. بالعكس، اعترافها بهذه المرحلة يجعل نجاحها الحالي أكثر وضوحًا؛ لأنها لم تنتظر أن يتغير كل شيء من حولها، وإنما بدأت هي في تغيير اختياراتها.
اليوم، تقف ريهام عبد الغفور في مرحلة مختلفة من مشوارها؛ مرحلة لا تبحث فيها عن مجرد دور ناجح، وإنما عن شخصية تضيف شيئًا جديدًا إلى رصيدها. وهذا ما جعل حضورها في الدراما والسينما أكثر تنوعًا، وجعل كل عمل جديد بمثابة فرصة أخرى لتأكيد موهبتها.

من أدوار صنعت بدايتها، إلى شخصيات صنعت اسمها، تواصل ريهام عبد الغفور كتابة رحلتها بهدوء، لكن بتألق واضح، لتثبت أن الفنان الحقيقي لا يخشى تغيير صورته، بل يخشى أن يكرر نفسه.








