فن ومنوعات

سمر طاهر ناقشت قضايا تشغل المجتمع في “أعلى نسبة مشاهدة” ….خاص

إسراء البواردي

قصه مستوحاه من واقع المجتمع قدمت بطريقه دراميه جذابه نجحت من خلالها في الحفاظ على إنتباه المشاهدين واهتمامهم بالأحداث طوال الوقت، فالحكاية الواقعية سردت بذكاء وساعدت على نجاح العمل في إثبات خطأ التصورات المسبقه عنه ، ونال إعجاب المشاهدين والنقاد ومرة آخرى أثبتت المسلسلات القصيرة إنها خلقت لنفسها قاعدة واسعة من المشاهدين وإنها قادرة على تغيير تجربة الدراما العربية بعيدًا عن المسلسلات الطويلة .

وقد حقق مسلسل ” أعلى نسبة مشاهدة ” والذي تم عرضه ضمن مسلسلات النصف الأول من دراما رمضان 2024 نجاح كبير لأنه ناقش قضية حقيقة يعاني منها المجتمع حاليًا وهي الهوس بالتريند والرغبة السريعة للوصول إلى الشهرة والحصول على المال بأسهل الطرق من خلال تقديم فيديوهات دون محتوى حقيقي.

وقدمت المؤلفة سمر طاهر تفاصيل حياة شريحة مجتمعية تعيش ظروفًا اقتصادية طاحنة وانفصامًا قِيميًا إجتماعيًا، تضطر كل فرد ليعيش نسختين من الحياة، إحداهما للعلن، والأخرى مستترة خوفًا أو حياء.

وكان لموقع الرأي دورًا في طرح عدة أسئله على مؤلفة مسلسل “أعلى نسبة مشاهدة” السيناريست “سمر طاهر

هل كان من المتوقع لكِ النجاح الكبير الذي حققه المسلسل ؟

قالت ” سمر طاهر ” بالنسبة للتوقعات لا تشغل ذهني كثيرًا، حيث أقوم بالكتابة وأستمتع بها، وأعرف أنه عندما يستمتع الكاتب بما يكتب، فإن ذلك سيصل إلى الجمهور حتمًا، وقد كتبت المسلسل بصدق بقدر ما أستطعت، وحرصت أن تكون الشخصيات حقيقية من لحم ودم، لها مناطق رمادية مثل البشر في الحقيقة، ولهذا أعتقد أن الجمهور قد تعاطف مع الشخصيات وأحبها، كما أحببتها وأنا أقوم بكتابتها، ورأيت بنفسي كيف تماهى الجمهور مع القصة أيضًا التي نسجتها بحيث تكون واقعية وقريبة من الناس، وأسهم في ذلك أيضًا إختيار أماكن حقيقية للتصوير.

Oplus_0

لكن رغم كل ذلك، توقعت أن الموسم الرمضاني، بإزدحامه الدرامي قد يؤثر على نسب المشاهدة، وأن المسلسل سيكون له نصيب كبير بعد إنتهاء الشهر الكريم، ولكن حدث العكس، فقد تابع الجمهور المسلسل بعد إذاعة أول حلقة، وأعتقد أن هناك تأثير للسوشيال ميديا، حيث يكتب روادها إنطباعاتهم يومًا بيوم عن كل حلقة مذاعة، مما يشجع الكثيرين على المتابعة، ومشاركة الآراء بالسلب أو الإيجاب.

العمل يتحدث عن واقع السوشيال ميديا كيف بنيتي أحداثك من الأحداث الحقيقية، وهل كان المقصود من العمل ” شخصيات حقيقية، وهل هو عن المجتمع أم عن السوشيال ميديا؟

وأضافت قائلة :أي عمل درامي أو روائي، يعتمد على الخيال، مع بعض الملامح أو الأحداث التي ربما قد تكون حدثت في الواقع، والكاتب يستمد بعض الأحداث من وقائع حدثت حوله، أو حدثت في المجتمع بشكل عام ويتأثر بها، وينسجها في قالب درامي أو أدبي، وهو أمر طبيعي، وبالنسبة للموضوع المطروح، فجميعنا شاهدنا تفاصيل كثيرة لأشخاص نالوا شهرتهم من خلال السوشيال ميديا، في مصر وخارجها، وبعضهم قد تعرض لبعض المشكلات أو التعقيدات، والبعض وقع في أخطاء، والسوشيال ميديا بشكل عام بها أشياء إيجابية وأخرى سلبية مثل أي شيء آخر.

Oplus_0

والمسلسل قدم أكثر من نموذج للمؤثرين والمؤثرات على السوشيال ميديا، لكن لا يمكن لأي مسلسل أن يكون نسخة طبق الأصل من نموذج أو نمط واحد، وبشكل عام كان في ذهني شيء مهم خلال الكتابة، وهو أنني أسرد قصة عن البشر، والسوشيال ميديا تحرك الدراما والأحداث، لكنها ليست هي المحور، فالمحور هو العلاقات الإنسانية التي تأثرت بوجود وسائل التواصل الإجتماعي، وبالنسبة لي الأهم هو السياق الإجتماعي الذي أسرد الأحداث من خلاله.

أفلام المهرجانات تناقش قضية معينة هل من الممكن أن نشاهد أعلى نسبة مشاهده كفيلم سينمائي ،وهل القصة كانت تتحمل أن تكون 30 حلقة بدلًا عن 16 حلقة؟

كل قصة قابلة للطرح من خلال قوالب درامية متعددة إذا ما تمت معالجتها بشكل جيد يتناسب مع الوسيط التي ستعرض من خلاله ومع الجمهور المستهدف، لكن بالنسبة لموضوع المسلسل، فأعتقد أن هذا الموضوع بكل تفاصيله وتعقيداته كان يناسبه العرض التلفزيوني، بمعنى أنه كان أمر مهم أن يعرض من خلال الشاشة الصغيرة التي تصل لكل البيوت، فالتلفزيون أكثر وصولًا لمختلف الفئات والأعمار، كما أن المسلسل كان يحتمل أيضًا أن يقدم من خلال ثلاثين حلقة، لكن أرى أن التكثيف قد أفاد العمل.

Oplus_0

هل هناك صعوبات واجهتك أثناء كتابة العمل؟

وأكملت سمر طاهر حديثها : من أكثر الصعوبات المحافظة على تطور الأحداث بشكل واقعي بحيث تكون الشخصيات صادقة، وتكون تصرفاتها مناسبة لأحلامها ودوافعها ومخاوفها كما رسمتها قبل بدء الكتابة، وفي نفس الوقت أن تكون تلك الأحداث مشوقة، وتدفع القصة دائمًا للأمام، وأن يتم الموائمة بين ما يحدث داخل تلك الأسرة من تفاعلات عادية، وبين الأحداث التي خلقها دخول “السوشيال ميديا” كمتغير مهم ومؤثر على هؤلاء الأفراد، سواء بشكل فردي، أو على الأسرة ككل.

Oplus_0

هل تميلين في الكتابة إلى المواضيع التي تطرح قضايا هامةأو تلك التي تكون خارج الصندوق؟

أهم شيء بالنسبة لي أن أصدق ما أكتبه، وأكتب ما أصدقه، فكل موضوع مهما كان بسيطًا أو إعتياديًا، يمكن أن يتم تناوله بشكل مختلف ومن زوايا جديدة في كل مرة، وفق وجهة نظر المؤلف وتصوراته عن العالم، وكل قصص الحب متشابهة، لكن هناك عدد لا يحصى من الأفلام والروايات التي تطرح قصصًا مختلفة للحب، فالقصص تتقاطع وتتشابه، لكن طريقة الطرح ووجهة النظر المقدمة بشكل غير مباشر هي التي تجعل كل قصة متميزة عن غيرها، وبشكل عام تهمني القضايا الإنسانية والموضوعات التي تتعلق بالعلاقة بين المرأة والرجل، وديناميكيتها.

Oplus_0

هل من الممكن أن نرى عملًا كوميدي لك ؟

أحب الكتابة الكوميدية للغاية، ولدي مشاريع سينمائية كوميدية إنتهيت من كتابتها، وأتمنى أن تظهر للنور قريبًا، كما شاركت بالفعل في كتابة أكثر من عمل كوميدي للتلفزيون في الأعوام الماضية.

Oplus_0

وقد قدمت أيضا كتاباً ساخرًا “نساء لا يأكلن الشاورما”، وهو عن العلاقات بين المرأة والرجل.

وأتمنى أن يتم تقدير الكوميديا بشكل أكبر، لأنه من خلالها يمكن طرح أصعب الموضوعات وأكثرها حساسية، وهي كتابة تحتاج لمهارة شديدة، وأفكر كثيرًا فيما قاله شارلي شابلن أن الحياة مثل التراجيديا أو المأساة عندما نراها عن قرب ولكنها تصبح كوميدية عندما ننظر إليها من مسافة بعيدة، أحب هذه المقولة، فالكوميديا تحث على التفكير في كل التناقضات من حولنا، لذلك فالكتابة الكوميدية هي في الحقيقة نظرة فلسفية على الأشياء.

ماهي أعمالك القادمة ؟

أعمل على رواية لليافعين، وأحب الكتابة لهذه الفئة العمرية، فالكتابات الموجهة للمراهقين قليلة نسبيًا، كما أتمنى أن يظهر فيلم النزيل للنور قريبًا، وهو السيناريو الفائز بجائزة ساويرس الثقافية، وهو من أقرب ما كتبته إلى قلبي.

Oplus_0

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى