أخبار

اللواء الدكتور أشرف عبد القادر يقدم رؤية تطبيقية لتعزيز قدرات الأمن في مواجهة الجريمة المنظمة (فيديو)

كتب: فريق التحرير

طرح اللواء الدكتور أشرف عبدالقادر قنديل، مساعد وزير الداخلية الأسبق، وأستاذ القانون الجنائي والبحث الجنائي والأمن السيبراني بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، رؤية تحليلية متخصصة حول دور المحلل الأمني في مواجهة الجريمة المنظمة، مؤكداً أن التطورات المتلاحقة في أساليب ارتكاب الجرائم، خاصة الجرائم المعتمدة على التكنولوجيا، فرضت ضرورة تطوير أدوات العمل الأمني والانتقال إلى مرحلة تعتمد على التحليل العلمي للمعلومات والتنبؤ بالجريمة قبل وقوعها.

وأوضح اللواء قنديل، خلال تحليل نشره عبر قناته على موقع يوتيوب، أن التحدي الأكبر أمام أجهزة إنفاذ القانون في العصر الحديث لا يتمثل فقط في نقص المعلومات، وإنما في كيفية استثمار قواعد البيانات الضخمة التي تمتلكها الأجهزة الشرطية وتحويلها إلى معرفة أمنية تساعد في منع الجرائم وكشف مرتكبيها.

وأشار إلى أن المعلومات أصبحت تمثل “رأس السهم” في مواجهة الجريمة المنظمة، إلا أن امتلاك البيانات لا يكفي وحده، حيث تبقى القيمة الحقيقية في قدرة العنصر البشري المؤهل على تحليلها وربطها واستخلاص المؤشرات منها باستخدام أساليب علمية متطورة.

الجريمة المنظمة تطورت.. والعمل الأمني يحتاج إلى أدوات جديدة

وأكد اللواء قنديل أن الجماعات الإجرامية طورت من أساليبها واستراتيجياتها مستفيدة من الثورة التكنولوجية، وهو ما جعل الجرائم الحديثة أكثر تعقيداً وتشابكاً، خاصة الجرائم العابرة للحدود والجرائم الإلكترونية والاتجار بالبشر.

وشدد على ضرورة أن تعمل المؤسسات الأمنية، وبالأخص إدارات البحث الجنائي، على تطوير استراتيجياتها في مجال الوقاية والكشف، بما يتناسب مع إمكانيات مرتكبي الجرائم الحديثة، مع تعظيم الاستفادة من مصادر المعلومات المتعددة والمتنوعة.

وأضاف أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى مرحلة التنبؤ بالجريمة قبل وقوعها، من خلال بناء قدرات تحليلية تساعد على اتخاذ إجراءات استباقية لمنع الجرائم في مراحلها الأولى.

التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمواجهة الجرائم الحديثة

وأوضح اللواء قنديل أن الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا داخل الأجهزة الأمنية يجب أن يتزامن مع تطوير العنصر البشري، مؤكداً أن التكنولوجيا بدون وجود أشخاص قادرين على صناعة وتحليل المعلومات قد تصبح مجرد أدوات لا تحقق الاستفادة المطلوبة.

وأشار إلى أن الانتشار الهائل للمعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات الإنترنت، بما تتضمنه من صور ومقاطع فيديو وبيانات وتعليقات، جعل دور المحلل الأمني أكثر أهمية، باعتباره الشخص القادر على تحويل هذه البيانات المتفرقة إلى معلومات استخباراتية وأمنية قابلة للاستخدام.

مواصفات المحلل الأمني الناجح

وحدد اللواء قنديل مجموعة من المؤهلات الأساسية التي يجب توافرها في المحلل الأمني، وتشمل:

التأهيل العلمي

الحصول على مؤهل جامعي في المجالات المرتبطة بالعمل الأمني والعدالة الجنائية، مثل كلية الشرطة، أو تكنولوجيا المعلومات، أو علم النفس، أو المجالات ذات الصلة.

الخبرة العملية

ضرورة امتلاك خبرات ميدانية في مجالات الشرطة والأمن، إلى جانب الخبرات التحليلية التي تمكنه من فهم أنماط الجريمة وربط المعلومات للوصول إلى نتائج دقيقة.

المهارات الشخصية والمهنية

وأكد أن المحلل الأمني يحتاج إلى مجموعة من المهارات الخاصة، من بينها:

  • القدرة على التحليل النقدي.
  • مهارات الاستنتاج وربط الأحداث.
  • القدرة على التواصل.
  • ضبط النفس.
  • سرعة الاستيعاب.
  • التعامل مع التقنيات الحديثة.

الشروط الأمنية والقانونية

وأشار إلى أهمية تطبيق المعايير الأمنية والقانونية اللازمة على العاملين بهذا المجال، باعتبار المحلل الأمني جزءاً من المنظومة الشرطية.

برامج تدريبية متخصصة لإعداد محللي الأمن

وأوضح اللواء قنديل أن إعداد المحلل الأمني يتطلب برامج تدريبية متخصصة تشمل أساسيات تحليل الجريمة، وأساليب جمع المعلومات، وتجميع البيانات الجنائية، واستخدام البرمجيات الإحصائية لتحليل البيانات وتفسير النتائج.

كما تتضمن التدريب على تقنيات التحليل الجغرافي للجرائم (GIS)، ونظم تحديد المواقع (GPS)، وتقنيات التعلم العميق (Deep Learning)، وغيرها من الأدوات الحديثة التي تساعد في فهم الأنماط الإجرامية والتنبؤ بها.

وأشار إلى أهمية الجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي من خلال المحاضرات وورش العمل والمشروعات التدريبية التي تحاكي سيناريوهات واقعية لمواجهة الجرائم المختلفة.

الاستفادة من التجربة البريطانية

وتناول اللواء قنديل تجربة National Crime Agency في المملكة المتحدة، موضحاً أن إنشاء هذا الجهاز عام 2013 جاء نتيجة إدراك الحكومة البريطانية أن حجم الجرائم المنظمة تجاوز قدرات الشرطة المحلية التقليدية.

وأوضح أن التجربة اعتمدت على إعداد كوادر متخصصة وتقديم شهادات مهنية للعاملين في مجالات إنفاذ القانون والأمن، بهدف تعزيز القدرات المهنية في مواجهة الجرائم المعقدة.

وأكد أن الرؤية المطروحة تستند إلى نموذج مشابه يقوم على إنشاء منظومة تدريب وتأهيل للمحللين الأمنيين لدعم رجال البحث الجنائي.

مقترح إنشاء قسم للتحليل الأمني بإدارة البحث الجنائي

وطالب اللواء قنديل باستحداث قسم متخصص للتحليل الأمني داخل إدارة البحث الجنائي، يضم مجموعة من المحللين الجنائيين المؤهلين، ويتولى إعداد المنتجات التحليلية التي تساعد القيادات الأمنية في اتخاذ القرارات.

وأوضح أن التقرير التحليلي يجب أن يقدم النتائج والتوصيات الرئيسية بشكل واضح، مع إمكانية دعمه بالرسوم التوضيحية، بما يسهل عملية الفهم والمناقشة بين الجهات المعنية.

المحلل الأمني.. دعم لصانع القرار وتطوير للعمل الشرطي

وأكد اللواء قنديل أن المحلل الأمني سيكون عنصراً مهماً في تطوير أداء إدارات البحث الجنائي، من خلال:

  • تقديم رؤية مستقبلية لاتجاهات الجريمة.
  • سرعة التعامل مع المتغيرات الأمنية.
  • رفع كفاءة الأداء العملياتي.
  • تقليل إهدار الوقت والجهد.
  • دعم صناع القرار بمعلومات دقيقة ومدروسة.

تطبيقات عملية في مواجهة الجرائم المعقدة

واستعرض اللواء قنديل تطبيقات عملية لدور المحلل الأمني في مواجهة عدد من الجرائم الحديثة، من بينها جريمة الاتجار بالبشر والإرهاب الإلكتروني، موضحاً كيفية استخدام البيانات والمعلومات وتحليلها للوصول إلى نتائج تساعد في وضع خطط المواجهة.

دعوة للانتقال من رد الفعل إلى الاستباق الأمني

واختتم اللواء الدكتور أشرف عبدالقادر قنديل رؤيته بالتأكيد على أن استحداث وظيفة المحلل الأمني يمثل خطوة مهمة نحو تطوير العمل الأمني، والانتقال من التعامل التقليدي مع الجرائم إلى منهج يعتمد على التحليل والتوقع والكشف المبكر.

وأكد أن المحلل الأمني، رغم كونه جزءاً من منظومة أمنية متكاملة، يمثل حلقة أساسية في مواجهة الجرائم المنظمة شديدة التعقيد، من خلال دمج الخبرة البشرية مع التكنولوجيا الحديثة لتحقيق أمن أكثر كفاءة وشمولاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى