اللواء الدكتور أشرف عبد القادر: المحلل الأمني ركيزة أساسية في مواجهة الجريمة المنظمة (فيديو)
كتب: فريق التحرير
أكد اللواء الدكتور أشرف عبد القادر، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن مواجهة الجريمة المنظمة في العصر الحديث لم تعد تعتمد على جمع المعلومات فقط، وإنما على القدرة على تحليل الكم الهائل من البيانات وتحويله إلى معرفة أمنية تدعم صانع القرار، مشيرًا إلى أن البيانات وحدها لا تمثل قيمة ما لم تُفسر وتُربط ببعضها في إطار علمي ومنهجي.
جمع المعلومات لا يساوي التحليل
وأوضح عبد القادر أن التحدي الأمني المعاصر لا يكمن في نقص المعلومات، بل في كيفية التعامل مع تدفقها المستمر، لافتًا إلى أن جمع البيانات يمثل الخطوة الأولى فقط، بينما يتمثل التحليل الحقيقي في تقييم موثوقية المصادر، واستبعاد المعلومات المضللة، واكتشاف العلاقات الخفية، وبناء الفرضيات واختبارها للوصول إلى معرفة أمنية قابلة للتنفيذ.
المحلل الأمني شريك في صناعة القرار
وأشار إلى أن المحلل الأمني لا يقتصر دوره على تشغيل البرامج أو استعراض البيانات، كما أنه ليس بديلاً عن المحقق، وإنما يمثل شريكًا مهنيًا في دعم التحقيق وصناعة القرار، من خلال توظيف التفكير النقدي والخبرة لتحويل البيانات المتناثرة إلى معلومات دقيقة تساعد الأجهزة الأمنية في أداء مهامها.
وأضاف أن الدراسة التي يستعرضها تستند إلى خبرة ميدانية وأكاديمية امتدت لأكثر من 32 عامًا في مجال البحث الجنائي، من بينها سبع سنوات في رئاسة إدارات البحث الجنائي، وحصلت على المركز الأول في الدورة الرابعة لجائزة البحث العلمي بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية عام 2024.
تكامل الإنسان والتكنولوجيا
وأكد عبد القادر أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مساعدة للمحلل الأمني، وليس بديلًا عنه، موضحًا أن التكنولوجيا قد تقدم نتائج غير دقيقة إذا كانت البيانات ناقصة أو متحيزة، بينما يظل العنصر البشري المسؤول عن تفسير النتائج وفهم السياق واتخاذ القرار النهائي.
منهجية متكاملة للتحليل الأمني
وأوضح أن منهجية التحليل الأمني تبدأ بتحديد مفهوم المحلل الأمني، ثم استعراض الأدوات والآليات النظرية والتقنية، يليها تحليل أنماط الجريمة المنظمة، وصولًا إلى التطبيقات العملية، قبل أن تنتهي بتقديم نموذج مؤسسي متكامل للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.
تطبيقات عملية في مكافحة الجريمة
واستعرض عبد القادر نموذجًا تطبيقيًا لجريمة الاتجار بالبشر، موضحًا أن المحلل الأمني يبدأ من مؤشر بسيط، مثل إعلان إلكتروني مشبوه، ثم يربط بين الحسابات الرقمية والمواقع الجغرافية وسجلات الاتصالات والتحويلات المالية وصور المشتبه بهم، حتى تتضح شبكة الجريمة وتحدد هويات المتورطين وأماكن الضحايا.
كما تناول دور التحليل الأمني في مكافحة الإرهاب الإلكتروني، مؤكدًا أن فهم المحتوى لا يعتمد على الرسائل المنشورة فقط، وإنما على تحليل مصادرها وسياقاتها ومسارات انتشارها، بالإضافة إلى دراسة الكلمات المفتاحية، ورسم خرائط الشبكات الرقمية، وتحليل العناصر البصرية لمقاطع الفيديو لتحديد مصادرها.
وأشار كذلك إلى نموذج عملي لمركز التحليل الجنائي في شرطة دبي، الذي نجح في التعامل مع قضية احتيال مالي بقيمة 65 مليون درهم، من خلال الدمج بين تحليل البيانات الرقمية والتحقيقات والمراقبة الميدانية، وصولًا إلى ضبط المتورطين.
رؤية مؤسسية للمستقبل
واختتم عبد القادر عرضه بالتأكيد على أن القيمة الأساسية للبحث تتمثل في طرح نموذج مؤسسي لإنشاء قسم متخصص للتحليل الأمني، يضم خبرات قانونية وأمنية وتقنية لإنتاج تحليلات متكاملة تدعم متخذي القرار.
كما دعا إلى إعداد كوادر متخصصة من خلال استحداث برامج أكاديمية، من بينها برنامج ماجستير في تحليل الجريمة، لضمان استدامة تطوير هذا التخصص، مؤكدًا أن مواجهة الجريمة المنظمة لن تتحقق بالاعتماد على التكنولوجيا وحدها، وإنما بتكامل الأدوات التقنية مع العقل البشري القادر على تحويل البيانات إلى معرفة، والمعرفة إلى قرارات أمنية فعالة.







