اللواء الدكتور أشرف عبد القادر يستعرض آليات مواجهة جرائم التزييف العميق والاستدلال الجنائي الرقمي (فيديو)
كتب: فريق التحرير
يطرح اللواء الدكتور أشرف عبد القادر، مساعد وزير الداخلية الأسبق، في عرضه التحليلي لكتابه “إجراءات الاستدلال الجنائي في جرائم التزييف العميق”، تصورًا متكاملًا للتعامل مع واحدة من أكثر الجرائم تعقيدًا في العصر الرقمي، مؤكدًا أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي فرض واقعًا جديدًا يتطلب أدوات قانونية وإجرائية مختلفة عن الأساليب التقليدية في التحقيق الجنائي.
التزييف العميق.. تهديد جديد للعدالة
يشير عبد القادر إلى أن تقنيات التزييف العميق (Deepfake) نقلت الجريمة من نطاقها التقليدي إلى الفضاء الرقمي، حيث أصبحت الأدلة عبارة عن ملفات وبيانات إلكترونية يمكن تعديلها أو حذفها خلال لحظات، وهو ما يجعل وسائل الاستدلال التقليدية غير كافية للتعامل مع هذا النوع من الجرائم.
ويؤكد أن الخطر لا يقتصر على الاحتيال أو التضليل، بل يمتد إلى تهديد الثقة في المحتوى الرقمي وإرباك منظومة العدالة من خلال إنتاج مواد مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقة.
الاستدلال الجنائي الرقمي
ويستعرض عبد القادر منهجية جديدة للاستدلال الجنائي الرقمي تقوم على ثلاث مراحل رئيسية تبدأ بالبحث والتقصي لرصد مؤشرات الجريمة داخل الفضاء السيبراني، ثم جمع المعلومات عبر تتبع السجلات والعناوين الرقمية، وصولًا إلى مرحلة جمع الأدلة وتحويل البيانات الرقمية إلى أدلة قانونية قابلة للعرض أمام القضاء.
ويرى أن هذه المنهجية تهدف إلى تحويل المعلومات الرقمية المتفرقة إلى يقين قانوني يستند إلى أسس علمية وإجرائية.
سلسلة الحيازة وحماية الدليل
ويتوقف العرض عند مفهوم “سلسلة الحيازة”، باعتبارها أحد أهم الضمانات للحفاظ على سلامة الأدلة الرقمية، موضحًا أن التحدي لا يكمن فقط في العثور على الدليل، وإنما في إثبات عدم تعرضه لأي تعديل منذ لحظة ضبطه وحتى تقديمه للمحكمة.
ويؤكد أن تحقيق ذلك يعتمد على مبدأ “التحقق المزدوج”، حيث توفر الأدوات التقنية البيانات الرقمية، بينما تتولى الخبرة البشرية تفسيرها وربطها بالسياق الجنائي.
كما يشير إلى أهمية استخدام تقنيات التشفير لإنشاء بصمة رقمية لكل ملف، وفحص البيانات الوصفية (Metadata)، ومراجعة سجلات الدخول، إلى جانب الالتزام بالإجراءات القانونية وتقارير الخبراء، باعتبارها عناصر أساسية للحفاظ على حجية الدليل أمام القضاء.
السيادة الرقمية والتحديات التقنية
ويحذر عبد القادر من الاعتماد الكامل على البرمجيات الأجنبية المستخدمة في التحقيقات الرقمية، معتبرًا أن هذا الاعتماد يفرض تحديات تتعلق بدقة تحليل المحتوى العربي واختلاف البيئات القانونية والثقافية.
ويرى أن هذه المعطيات تفرض ضرورة تعزيز السيادة الرقمية العربية وتطوير أدوات وتقنيات تراعي الخصوصية اللغوية والقانونية للدول العربية.
مشروع قانون عربي موحد
ويختتم عبد القادر عرضه بطرح نموذج أمني وإجرائي متكامل يتمثل في مشروع قانون عربي موحد للاستدلال الجنائي الرقمي، يهدف إلى توحيد الإطار القانوني للتعامل مع الأدلة الرقمية ومواجهة جرائم التزييف العميق.
ويعتمد هذا النموذج، وفقًا للعرض، على ثلاثة محاور رئيسية تشمل تطوير البنية التقنية من خلال إنشاء مختبرات رقمية عربية وتطوير خوارزميات متخصصة، وتحديث التشريعات الخاصة بالإثبات الرقمي، إلى جانب إنشاء مراكز إقليمية ومنصات مشتركة لتبادل المعلومات وتعزيز التعاون بين الدول العربية.
العدالة في العصر الرقمي
ويؤكد عبد القادر أن حماية الحقيقة في ظل التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي لا تتحقق بالاعتماد على التكنولوجيا وحدها، وإنما من خلال التكامل بين الخبرة الميدانية، والتشريعات الحديثة، والسيادة الرقمية، بما يضمن بناء منظومة عدالة قادرة على مواجهة تحديات الجرائم الرقمية المستقبلية.







