حين يصبح الهجوم على مصر مهنة دعاة الهدم والخراب!

بقلم: محمد حراز
ثمة فارق كبير بين أن تختلف مع الدولة، وأن تجعل من كراهية الدولة مشروعاً كاملاً.
المعارضة الحقيقية لا تحتاج إلى شتائم، ولا تبني حضورها على سبّ رموز الوطن، ولا تختصر الوطن كله في أخطائه وأزماته.
المعارضة تُقدّم بديلاً، وتطرح رؤية، وتناقش السياسات، وتقول للناس: هذا ما نراه خطأً، وهذا ما نقترحه إصلاحاً.
أما أن تتحول كل مشكلة -حتى لو كانت حادث بسكليتة- إلى فرصة للنيل من مؤسسات الدولة، وكل أزمة إلى مادة للتشهير، وكل من يرفض خطابكم إلى «مطبل» أو «عميل»؛ فهنا نحن أمام شيء آخر تماماً.
الأمر لم يعد خلافاً سياسياً، بل أصبح أجندة واضحة، وتجارة رابحة بالضجيج.
واللافت أن أصحاب هذا الخطاب يطلبون من الشعب أن يصدق روايتهم عن الوطنية، بينما هم أنفسهم يعيشون بعيداً عن أرض مصر، ويجعلون من الإساءة إلى جيشها ومؤسساتها عنواناً دائماً لحضورهم.
حسناً… فلنضع الشعارات جانباً قليلاً، ونسأل الأسئلة التي لا يقبلها ولا يحبها هؤلاء: من أين تُدار منصاتكم؟ من أين تأتون بالأموال؟ ومن يدفع تكلفة هذا الظهور الإعلامي والسياسي؟
لا أحد يطلب منكم أن تؤيدوا الدولة في كل شيء، ولا أحد يمنح المؤسسات حصانة من النقد.
لكن هناك فرقاً بين النقد الذي يريد إصلاح الوطن، والخطاب الذي لا يرى في الوطن إلا مادة للهدم. ومفارقة أخرى تستحق التأمل: أنتم تطلقون على من يؤيد رئيس بلاده، ويحترم جيش وطنه، ويتمسك بأمن بلده، وصف «مطبلاتي» وكأنها تهمة تُلحق به العار!
يا لها من «تهمة» عظيمة إذن… أن تكون تهمتي أنني أدافع عن جيش بلادي، وأقف إلى جانب أمن وطني، وأحترم رئيس بلادي!
إذا كان هذا في قاموسكم «تطبيلاً»، فليكن، فما أروعه من وصف.
ليس عيباً أن أنحاز إلى وطني، ولا جريمة أن أدافع عن جيشي، ولا خيانة أن أحترم رئيس بلادي.
العيب الحقيقي أن يصبح كره الوطن شرطاً لإثبات المعارضة، وأن يتحول سبّ مؤسساته إلى شهادة في الوطنية.
قولوا ما شئتم، وانتقدوا ما شئتم، وهاجموا السياسات التي ترونها خاطئة؛ لكن لا تطلبوا من المصري أن يكره وطنه حتى تثبتوا له أنكم أكثر وطنيةً منه.
أما مصر، فقد عرفت عبر تاريخها أصواتاً كثيرة ارتفعت ثم خفتت، ووجوهاً كثيرة ظهرت ثم اختفت.
ويبقى الوطن…
أكبر من معارضيه، وأبقى من مهاجميه، وأقوى من كل ضجيج.








