اللواء الدكتور أشرف عبد القادر: البحث الجنائي علم متكامل يحمي الحقيقة ويؤسس لتحقيق العدالة (فيديو)
كتب: فريق التحرير
أكد اللواء الدكتور أشرف عبد القادر، مساعد وزير الداخلية الأسبق وأستاذ القانون الجنائي والبحث الجنائي والأمن السيبراني بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، أن البحث الجنائي لم يعد يقتصر على كونه مجموعة من الإجراءات الميدانية لكشف الجرائم، بل أصبح علمًا مستقلاً يقوم على نظرية عامة ومنهجية علمية متكاملة تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة الجنائية في إطار من الشرعية وسيادة القانون.
جاء ذلك خلال عرض تحليلي نشره عبر قناته على موقع “يوتيوب”، استعرض فيه أبرز الأفكار التي تناولها كتابه “النظرية العامة لعلم البحث الجنائي”.
البحث الجنائي.. من إجراءات ميدانية إلى علم مستقل
وأوضح عبد القادر أن الكتاب يقدم تصورًا جديدًا لعلم البحث الجنائي، باعتباره علمًا قائمًا بذاته يرتبط بالقانون الجنائي وإجراءات التحقيق، ويمزج بين العلوم القانونية والاجتماعية والطبيعية في إطار منهجي يهدف إلى خدمة الإثبات الجنائي والوصول إلى الحقيقة.
وأشار إلى أن جوهر هذا العلم يتمثل في تحويل الوقائع الغامضة أو مجرد الاشتباه إلى أدلة جنائية يقينية، باستخدام وسائل مشروعة تضمن تحقيق العدالة وصون الحقوق.
دور البحث الجنائي يبدأ قبل وقوع الجريمة
وأكد أن فلسفة البحث الجنائي لا تقتصر على مرحلة ما بعد ارتكاب الجريمة، بل تمتد إلى ما قبل وقوعها من خلال الرصد والوقاية وتحليل السلوكيات، ثم تستمر أثناء التحقيق وجمع الأدلة، ولا تنتهي بصدور الحكم، وإنما تمتد إلى دراسة أنماط الجريمة واستخلاص الدروس التي تمنع تكرارها مستقبلاً.
وأضاف أن جميع هذه المراحل تخضع لقاعدة أساسية تتمثل في الالتزام الكامل بالشرعية الإجرائية، باعتبارها الضمانة الحقيقية لتحقيق العدالة.
بناء علمي يجمع بين الأصول والتطوير
وأوضح عبد القادر أن النظرية العامة التي يتناولها الكتاب تقوم على قسمين رئيسيين، يبدأ الأول بوضع الأسس الدستورية والقانونية والإدارية التي تنظم عمل المحقق، ثم يستعرض مراحل البحث الجنائي، بدءًا من جمع المعلومات وتحليل الآثار وتحديد المشتبه بهم، وصولًا إلى تقييم الأدلة المادية والقولية والفنية وفقًا للضوابط القانونية.
أما القسم الثاني، فيركز على مواكبة التطورات التشريعية والجرائم المستحدثة، وعلى رأسها جرائم الفضاء الرقمي، إلى جانب بحث آليات الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في أعمال البحث الجنائي مع الالتزام بالضوابط القانونية.
تكامل الأدلة أساس الوصول إلى الحقيقة
وأشار إلى أن قيمة الأدلة لا تكمن في جمعها فقط، وإنما في تصنيفها وربطها بصورة متكاملة، بحيث تتساند الأدلة المادية مع الشهادات والأدلة الفنية لتكوين صورة واضحة ومتماسكة للواقعة، بما يدعم موقف القضية أمام القضاء ويحقق اليقين القانوني.
إعداد المحقق بمنهجية علمية
وأوضح عبد القادر أن الكتاب يركز على إعداد محقق البحث الجنائي وفق منهج علمي، يبدأ بتدريبه على تحويل المعلومات إلى دلالات، وقراءة الآثار المادية باعتبارها قرائن قانونية، ثم بناء تصور جنائي متكامل يستند إلى الوقائع والأدلة، بعيدًا عن الاعتماد على الحدس أو الخبرة الشخصية وحدها.
وأضاف أن هذه المنهجية تسهم في إعداد كوادر تمتلك معايير مهنية موحدة وقابلة للتطوير، بما يرفع من كفاءة منظومة البحث الجنائي.
حماية الحقيقة وصون العدالة
واختتم عبد القادر عرضه بالتأكيد على أن البحث الجنائي القائم على أسس علمية لا يقتصر دوره على كشف الجرائم، بل يمثل وسيلة لحماية الحقيقة من الغموض، والعدالة من العشوائية، وحقوق الإنسان من الانحراف في الاستدلال، مشددًا على أن الالتزام بالمنهج العلمي والشرعية الإجرائية يشكل الدعامة الأساسية لمنظومة العدالة الجنائية.








