فن ومنوعات

«بنج كلي».. حين تكشف المستشفى وجوهًا لا نراها

كتبت : إسراء البواردي

الحلقتان الأولى والثانية من «بنج كلي» تقدمان بداية مبشرة لعمل يقترب من عالم المستشفيات بعيدًا عن الصورة المثالية والمعتادة التي اعتدنا رؤيتها في الأعمال الدرامية، ليكشف تفاصيل أكثر واقعية عن حياة الأطباء والمرضى، والعلاقات الإنسانية والمهنية، والضغوط والصراعات خلف أبواب المستشفى.

منذ المشاهد الأولى، تؤكد نادين خان أن الصورة في «بنج كلي» عنصر أساسي في بناء الحكاية والمزاج العام. الانتقالات بين المشاهد جاءت محسوبة، وتتماشى مع الحالة النفسية للشخصيات، لتمنح المشاهد إحساسًا بالدوخة والتشوش، وكأنه يعيش بالفعل حالة ما بعد البنج. وتبدو الصورة هنا جزءًا من التجربة نفسها، وليست مجرد وسيلة لنقل الأحداث.

أما الأداء التمثيلي، فيأتي في مقدمة نقاط قوة العمل، وعلى رأسه دياب وسلمى أبو ضيف.

دياب يلفت الانتباه منذ ظهوره الأول بحضور قوي وأداء هادئ وثقيل، يستطيع من خلاله نقل التوتر والانفعالات دون مبالغة. ويضيف إلى الشخصية تفاصيل صغيرة في النظرات والحركة وردود الفعل، تجعلها أكثر إنسانية وتعقيدًا، وتؤكد امتلاكه مساحة أكبر في الدراما يمكنه استثمارها.

وفي المقابل، تقدم سلمى أبو ضيف واحدًا من أكثر أدوارها نضجًا، وتبدو أكثر تحكمًا في أدواتها كممثلة. تمنح الشخصية طبقات تظهر تدريجيًا مع تطور الأحداث، وتبتعد عن الأداء المباشر والمبالغ فيه. وفي لحظات الانفعال تحديدًا، تصل إلى إحساس الشخصية بصدق وهدوء، وهو ما يجعل حضورها أكثر تأثيرًا.

كما أن الكيمياء بين دياب وسلمى أبو ضيف تضيف بعدًا خاصًا للمشاهد التي تجمعهما، خاصة مع اختلاف طبيعة الشخصيتين وطريقة تعبير كل منهما. وهو ما يفتح الباب أمام تطور درامي مثير للاهتمام خلال الحلقات المقبلة.

ومن اللافت أيضًا محمد مهران، الذي يقدم شخصية الطبيب بصورة طبيعية ومقنعة، ويبتعد عن النمطية، بينما يضيف كمال أبو رية ثقلًا وصدقًا إلى دور الأب والطبيب، وتقدم سلوى محمد علي شخصيتها بتمكن واضح، فيما تنجح ناندا محمد في منح عالم التمريض حضورًا حقيقيًا يتجاوز كونه مجرد خلفية للأحداث. أما علا رشدي، فتقدم شخصية «الدحيح» بخفة وذكاء، وتضيف جانبًا مختلفًا إلى أجواء العمل.

وعلى مستوى التأليف، يستفيد «بنج كلي» من المستشفى باعتباره عالمًا دراميًا متكاملًا، لا يقتصر على الحالات الطبية، وإنما يضم علاقات وضغوطًا وصراعات مهنية وإنسانية، كما يطرح فكرة سيطرة الأقدم على الأحدث وما تخلقه من توترات داخل بيئة العمل، مع ترك بعض الأسئلة مفتوحة أمام تطور الأحداث.

البداية تبدو حلوة ومبشرة، خصوصًا مع بصمة نادين خان الواضحة بصريًا، وأداء تمثيلي قوي يتصدره دياب وسلمى أبو ضيف. ويبقى الرهان خلال الحلقات المقبلة على قدرة «بنج كلي» على التعمق أكثر في شخصياته، والحفاظ على هذا المستوى، ليصبح واحدًا من الأعمال المختلفة والمميزة هذا الموسم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى