لواء دكتور أشرف عبدالقادر: الخطر على الأطفال لا يكمن في المحتوى فقط.. بل في تصميم المنصات الرقمية (فيديو)
كتب: فريق التحرير
سلّط اللواء الدكتور أشرف عبدالقادر، مساعد وزير الداخلية الأسبق وأستاذ القانون الجنائي والبحث الجنائي والأمن السيبراني بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، الضوء على ما وصفه بـ”هندسة الإدمان الرقمي”، مؤكدًا أن التهديد الحقيقي الذي يواجه الأطفال في الفضاء الإلكتروني لا يقتصر على المحتوى الضار، وإنما يمتد إلى الطريقة التي تُصمم بها المنصات الرقمية لإبقاء الطفل داخلها لأطول فترة ممكنة.
وأوضح عبد القادر، في عرض تحليلي نشره عبر قناته على موقع “يوتيوب”، أن المشكلة لا تتمثل دائمًا في مشاهدة الطفل لمحتوى غير مناسب، بل في تصميم المنصة بطريقة تدفعه إلى الاستخدام القهري، معتبرًا أن هذا النوع من التصميم يمثل جوهر الخطر في بيئة الاستخدام الرقمية.
هندسة الإدمان الرقمي
وأشار إلى أن ما أطلق عليه “هندسة الإدمان الرقمي” يعتمد على مجموعة من الخصائص الخوارزمية، من بينها التمرير اللانهائي، والتشغيل التلقائي للمحتوى، والإشعارات المتكررة، وأنظمة المكافآت الرقمية المتغيرة، مؤكدًا أن هذه الأدوات لا تهدف فقط إلى تسهيل الاستخدام، وإنما إلى زيادة مدة بقاء المستخدم داخل المنصة وتعظيم التفاعل معها.
وأكد أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر عرضة للتأثر بهذه الآليات، نظرًا لعدم اكتمال نموهم النفسي والإدراكي، موضحًا أن قابلية الطفل للاستجابة لنظام المكافآت الرقمية تفوق قدرته على التحكم في سلوكه أو تقييم اختياراته بصورة ناضجة.
واستشهد عبد القادر بدراسة أشار إليها في عرضه، أوضحت أن 40.9% من الطلاب الذين أظهروا سلوكيات إيذاء للنفس غير انتحارية أفادوا بإدمان ألعاب الإنترنت، معتبرًا أن هذه النتائج تعكس وجود ارتباط بين بيئة التصميم الرقمية والتأثيرات السلبية على الصحة النفسية.
البعد القانوني
وتناول العرض البعد القانوني للمسألة، حيث أوضح أن المسؤولية الجنائية لا ترتبط فقط بالأفراد، وإنما قد تمتد إلى الشركات المالكة للمنصات، إذا ثبت أنها اتخذت قرارات تصميمية تدفع الأطفال إلى الاستخدام القهري، مع استمرارها في تشغيل هذه الخصائص رغم إدراكها للمخاطر المترتبة عليها.
وأضاف أن إثبات المسؤولية في هذا النوع من القضايا يعتمد على ما وصفه بـ”الدليل الخوارزمي”، والذي يقوم على تحليل بيانات الاستخدام، ودراسة تصميم واجهة المنصة وآليات التوصية بالمحتوى، إلى جانب الاستعانة بتقارير خبراء نفسيين لإثبات العلاقة بين خصائص المنصة والأضرار السلوكية الواقعة على الطفل.
المقارنة التشريعية
وفي المقارنة التشريعية، أشار عبد القادر إلى أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري رقم 175 لسنة 2018 يعتمد على القواعد العامة في مساءلة المسؤول عن الإدارة الفعلية للمنصة حال ثبوت الإخلال، بينما اعتبر أن المرسوم بقانون الاتحادي الإماراتي رقم 26 لسنة 2025 بشأن السلامة الرقمية للطفل اتخذ نهجًا أكثر تقدمًا، من خلال فرض التزامات مباشرة على المنصات، مثل توفير أدوات لتحديد وقت الاستخدام وتعطيل خصائص التفاعل المفرط.
واختتم عبد القادر عرضه بعدد من التوصيات، دعا خلالها إلى وضع تعريف قانوني واضح لمفهوم “هندسة الإدمان الرقمي”، وتبني نموذج متدرج للمساءلة يبدأ بالإجراءات التنظيمية والمدنية قبل اللجوء إلى التجريم الجنائي في حالات الخطر الجسيم، إلى جانب توسيع نطاق مساءلة الأشخاص الاعتبارية والإدارة الفعلية للمنصات وفقًا لسلطاتهم في تصميم الأنظمة الرقمية.
وأكد في ختام العرض أن القضية لا تتعلق باستخدام الطفل للتكنولوجيا في حد ذاته، وإنما بإمكانية تصميم التكنولوجيا بطريقة تجعلها تستخدم الطفل، داعيًا إلى تطوير الأطر القانونية بما يواكب تطور الخوارزميات ويعزز حماية الأطفال في البيئة الرقمية.







